صديق الحسيني القنوجي البخاري

444

فتح البيان في مقاصد القرآن

قال المفسرون : وكان حكم السارق في آل يعقوب أن يسترقّ سنة ثم يخلى سبيله فلذلك استفتوهم في جزائه . كَذلِكَ أي مثل ذلك الجزاء الكامل نَجْزِي الظَّالِمِينَ لغيرهم من الناس بسرقة أمتعتهم ، وهذه الجملة مؤكدة لما قبلها إذا كانت من كلام إخوة يوسف عليه السلام ، ويجوز أن تكون من كلام أصحاب يوسف أي كذلك نحن نجزي الظالمين بالسرق . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 76 إلى 79 ] فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ( 76 ) قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 78 ) قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ( 79 ) ثم لما ذكروا جزاء السارق أرادوا أن يفتشوا أمتعتهم حتى يتبين الأمر فأقبل يوسف عليه السلام على ذلك فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ يعني بتفتيش أوعية إخوته العشرة وقيل إن المنادي وأصحابه هم الذين تولوا تفتيشهم وهم الذين استخرجوا الصواع من رحل بنيامين قَبْلَ تفتيش وِعاءِ أَخِيهِ بنيامين دفعا للتهمة ورفعا لما دبره من الحيلة . ثُمَّ اسْتَخْرَجَها أي السقاية أو الصواع لأنه يذكر ويؤنث مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ فنكس إخوة يوسف عليه السلام رؤوسهم من الحياء ولاموا بنيامين فأخذوه وردوه إلى يوسف عليه السلام . كَذلِكَ أي مثل ذلك الكيد العجيب كِدْنا أي دبرنا قاله القتيبي أو أردنا قاله ابن الأنباري لِيُوسُفَ يعني علمناه إياه وأوحينا إليه واللام زائدة وإليه نحا السيوطي . وفي أبي السعود : ما يقتضي أن اللام للتعليل أي صنعنا له ودبرنا لأجل تحصيل غرضه من المقدمات التي رتبها من دس الصواع وما يتلوه والكيد مبدؤه السعي في الحيلة والخديعة ونهايته إلقاء المخدوع من حيث لا يشعر في أمر مكروه لا سبيل إلى دفعه ، وهو محمول في حق اللّه سبحانه على النهاية لا على البداية . وقال ابن الأعرابي : الكيد التدبير بالباطل وبالحق ، وقيل الكيد هنا جزاء الكيد يعني كما فعلوا بيوسف عليه السلام في الابتداء فعلنا بهم وقيل غير ذلك والأول أولى ، وفي الآية دليل على جواز التوصل إلى الأغراض الصحيحة بما صورته صورة الحيلة والمكيدة إذا لم يخالف ذلك شرعا ثابتا . ما كانَ يوسف عليه السلام لِيَأْخُذَ أَخاهُ بنيامين فِي دِينِ الْمَلِكِ أي